أعلنت إيران بدأ قصف منسّق على أراضيها من قبل القوات الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، متخذة من الملف النووي ذريعة لهجماتها التي تخبئ خلفها مصالح جيوسياسية أوسع.

وبينما أعلنت إيران تحضرها لرد واسع وشامل، شهدت دولاً أخرى في الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً لهذه الحرب.

إننا نُدين اعتداءات الولايات المتحدة و كيان إسرائيل على إيران، دون أن يعني ذلك دعمنا للنظام الرجعي والقمعي للآيات الله، كما ندعو إلى تعبئة دولية لوقف الاعتداءات الإمبريالية على إيران.

هجوم منسّق

على خلفية تهديدات دونالد ترامب السابقة وضغوط بنيامين نتنياهو لشنّ هجوم، أطلقت الولايات المتحدة وكيان إسرائيل في 28 فبراير/شباط 2026، عملية عسكرية مشتركة ضد إيران، بينما ووقعت انفجارات قرب منشآت حكومية وعسكرية. 

الهجمات التي وصفها الكيان الإسرائيلي على أنها “وقائية”، شهدت قصفًا جويًا وصواريخ استهدف مواقع في طهران ومناطق استراتيجية أخرى. ومن بين الجرائم التي ارتكبت حتى الآن، توفي أكثر من 50 طالبة إثر قصف جوي إسرائيلي استهدف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب في محافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز جنوب إيران.

وأكد الرئيس الأمريكي أن ما يجري هو “عملية قتالية كبرى” تهدف إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما المرتبطة بالصواريخ والبرنامج النووي. ويأتي الهجوم بعد أشهر من الحشد العسكري الإمبريالي في المنطقة، وبعد هجوم سابق عام 2025 استهدف منشآت نووية إيرانية.

التحذيرات الإيرانية

السلطات الإيرانية كانت  قد حذّرت مسبقًا من أن أي هجوم سيؤدي إلى ردّ انتقامي ضد القواعد الأمريكية في المنطقة وضد أهداف إسرائيلية. وعقب القصف، أغلقت إيران المجال الجوي للبلاد وفعّلت بروتوكولات الدفاع، فيما فعلت إسرائيل الأمر ذاته خشية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

السيناريو الفوري قد يتمثل في تصعيد متبادل: هجمات غير مباشرة عبر قوى حليفة في المنطقة (لبنان، سوريا، العراق) أو حتى مواجهة مباشرة على نطاق أوسع، وبالطبع، فإن التهديدات والاعتداءات والردود الانتقامية لا تستبعد احتمال التفاوض، إذ إن سياسة “الترهيب والترغيب” “هي جزء جوهري من سياسة الهيمنة الإمبريالية، في دينامية لا تختلف أيضًا عن أساليب نظام آيات الله.

دوافع ترامب المضادة للثورة

من المعروف أن الخطاب الرسمي للبيت الأبيض يركّز على منع إيران من تطوير أسلحة نووية والقضاء على “تهديدات وشيكة”. غير أن وراء هذه الذريعة تتداخل عدة عوامل، منها: إعادة تأكيد الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، والحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل بوصفها الشريك الإقليمي، ومحاولة تغيير السلطات في إيران.

تجدر الإشارة إلى أن ترامب يسعى أيضاً إلى صرف الانتباه عن التوترات الداخلية في الولايات المتحدة من خلال سياسة خارجية عدوانية، في ظل ما يواجهه من تحديات جدية بفعل التحركات الشعبية ورفض سياساته اليمينية المتطرفة.

وضع نظام آيات الله

وصل النظام الرجعي والقمعي للآيات الله إلى هذه الأزمة وهو موضع تساؤل وفي وضع متناقض. فمن جهة، لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية وشبكات نفوذ إقليمية. ومن جهة أخرى، يواجه احتجاجات داخلية تُقمع بعنف، وأزمة اقتصادية تفاقمت بفعل عقوبات دولية، وعزلة متزايدة.

وتتعايش هذه الهشاشة النسبية مع خطاب قومي قوي مناهض للإمبريالية والصهيونية، قد يدفع النظام إلى الردّ حتى لا يُظهر في موقف ضعف.

تداعيات وآفاق متقلبة

بعد اتفاق “السلام” المخادع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس، الذي يضرّ بفلسطين، يتزايد خطر اندلاع حرب إقليمية تشمل عدة دول، وتهديد البنى التحتية للطاقة في الخليج، وارتفاع أسعار النفط، والتوتر في الأسواق العالمية.

وفي الجوار، أُطلقت صباح الجمعة عملية باكستانية ضد أفغانستان تحت اسم “عملية الغضب الصالح”، بزعم الردّ على هجمات أفغانية قرب الحدود. وقد أنهت هذه الإجراءات وقف إطلاق النار الذي كان قد تم الاتفاق عليه في أكتوبر بين البلدين بوساطة قطر.

كما يتزايد الضغط على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، أي الحكومات العربية المتواطئة، المنحنية دومًا أمام التصاميم الاستراتيجية للإمبريالية الأمريكية والصهيونية.

وعلى الصعيد الدولي، يواصل مشروع ترامب لـ“نظام عالمي جديد” تأجيج الفوضى، مع مزيد من الأزمات والحروب والتوترات بين الإمبرياليات الأمريكية والصينية والروسية التي تتنازع على الهيمنة العالمية أو على مناطق النفوذ.

المشهد غير مؤكد، والسيناريو الفوري متقلب وقد يتخذ مسارات ونتائج مختلفة: هجمات انتقامية إيرانية مباشرة أو غير مباشرة، امتداد النزاع إلى لبنان أو سوريا أو دول الخليج، موجات جديدة من القصف الأمريكي والإسرائيلي قد تعطّل طرق الطاقة الحيوية، أو كما أشرنا سابقًا، التوصل إلى حل تفاوضي.

التضامن مع الشعب الإيراني

لا يمكن تحليل الأعمال الحربية باعتبارها مواجهة بين “الديمقراطية” و“السلطوية”، بل كعدوان مباشر، لذلك، نُدين القصف الأمريكي والإسرائيلي على إيران، وتواطؤ الاتحاد الأوروبي، والحكومات العربية الخائنة. ونعلن تضامننا مع الشعب الإيراني المعتدى عليه، من دون أن يعني ذلك أي دعم سياسي للنظام الرجعي والقمعي للآيات الله.

من جانبه، أشاد رضا بهلوي، وريث شاه إيران، بالتدخل واصفًا إياه بأنه “إنساني”.

وفي السياق ذاته، لا يشكّل النظام الأصولي لعلي خامنئي ولا استعادة الملكية قيادة تقدمية، ومن الضروري أن يحكم العمال والشعب عبر منظماتهم الخاصة. 

ومن هذا المنظور، يصبح التقدم في إعادة تجميع الثوريين على الصعيد الدولي، الذي تروّج له الرابطة الاشتراكية الدولية (ISL)، أمرًا لا غنى عنه لبناء أحزاب اشتراكية ثورية وطنية قوية.

إن تطور النظام العالمي والتحولات التي يدفع بها ترامب تُظهر أن الرأسمالية والإمبريالية لا تقدمان سوى الحرب والقمع والأزمة. وفي مواجهة ذلك، تصبح الرؤية الثورية والاشتراكية في الشرق الأوسط ضرورة لا غنى عنها بل أمرًا ملحًا.

أوقفوا العدوان الإمبريالي الأمريكي والإسرائيلي على إيران!

كل التضامن مع الشعب الإيراني!

لا لدعم النظام الديكتاتوري والرجعي والقمعي للآيات الله