بقلم علي حمود
عقدت حملة مواجهة الاحتلال والتطبيع في لبنان مؤتمرها الثاني، والذي خُصص لإعلان تشكيل الحملة رسميًا، بمشاركة واسعة ضمت مجموعات سياسية ونقابية، وجمعيات وتعاونيات، إضافة إلى ناشطين سياسيين وميدانيين، وبحضور أممي لافت شمل رفاقًا من الأممية الاشتراكية، وتيار اليسار الثوري في سوريا، ومستقلين من مصر وعدد من الدول الأخرى.
وتخلل المؤتمر نقاش داخلي موسع ومغلق تناول المهام السياسية والتنظيمية للحملة، وآليات تطوير عملها في المرحلة المقبلة. وانقسم المشاركون إلى أربع لجان عمل أساسية، هي: لجنة تظهير وإنتاج الخطاب السياسي، لجنة التشبيك المحلي والصمود، لجنة التشبيك الأممي، ولجنة الميدان. وعقدت كل لجنة نقاشات مستفيضة انتهت إلى مجموعة من الخلاصات والتوصيات التي ستشكل أساس خطة عمل الحملة خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت النقاشات أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى إطار سياسي وتنظيمي موحد، قادر على ربط النضال ضد الاحتلال والتطبيع بالعمل الشعبي اليومي، وتعزيز التنسيق بين مختلف القوى والناشطين، وتوسيع شبكة التضامن المحلية والدولية بما يواكب حجم التحديات التي تواجه لبنان والمنطقة.


وعلى المستوى العملي، اتفق المؤتمرون على إطلاق أول تحرك شعبي للحملة في 7 آب، بحيث يتخذ طابعًا محليًا ودوليًا في آن واحد. ففي لبنان، دعت الحملة إلى تظاهرة أمام القصر الحكومي في بيروت، بالتزامن مع تحركات تضامنية أمام السفارات والقنصليات اللبنانية في عدد من الدول، في إطار السعي إلى توسيع دائرة التضامن والضغط السياسي ضد مسار التطبيع والاحتلال.
واختُتم المؤتمر بعقد مؤتمر صحفي تضمن ثلاث كلمات سياسية. وجاءت الكلمة الأولى باسم الحملة، حيث شددت على رفض مسار التطبيع وكل أشكال التنازل، مؤكدة ضرورة مواجهة الاحتلال بكل الوسائل والأساليب الممكنة، وربطت بين معركة التحرر الوطني، والتحرير من الاحتلال، والتغيير السياسي في مواجهة النظام القائم.
وألقى الكلمة الثانية الناشط السياسي المصري علاء عبد الفتاح(سجين سياسي محرر)، الذي أكد ضرورة توسيع التضامن مع لبنان والمقاومة اللبنانية، باعتبارها آخر جبهات المواجهة المباشرة مع العدو، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الجبهة في خوض المعركة يتطلب حشد مختلف الإمكانات السياسية والشعبية والمادية لدعمها، والانتقال إلى اقتصاد حرب يضمن تأمين احتياجات السكان، وتعزيز مقومات الصمود الاجتماعي، بما يكفل قدرة الناس على الاستمرار في الحياة والمقاومة والنضال.



أما الكلمة الثالثة، فألقتها ممثلة عن الرابطة الاشتراكية وهي كلمة عبرت عن موقف الرابطة وتيار اليسار الثوري في سوريا، والتي أكدت أهمية التضامن الأممي والرفاقي مع شعوب لبنان وفلسطين وسوريا في مواجهة الاحتلال، معتبرة أن شعوب العالم ترفض مشاريع الهيمنة الأمريكية، وتقف إلى جانب المقاومة المستمرة في مواجهة الكيان الصهيوني منذ أكثر من سبعة عقود، وشددت على أن مهمة القوى الثورية تتمثل في ربط هذا النضال بأفق اشتراكي تحرري.
وفي ختام المؤتمر، جددت الحملة دعوتها إلى جميع القوى السياسية والنقابية والشبابية، وإلى الناشطين والناشطات في مختلف المناطق، للانضمام إلى صفوفها والمساهمة في بناءتحالف اوسع لمواجهة الاحتلال والتطبيع. كما أكدت تثبيت موعد 7 آب ليكون أول استحقاق ميداني ضمن برنامجها النضالي، معتبرة أن المعركة ليست معركة ظرفية أو مرتبطة بحدث آني، بل هي مسار طويل من التنظيم والكفاح في مواجهة الاحتلال ومشاريع الهيمنة والإخضاع. وأكد المشاركون أن التصدي للتطبيع هو جزء لا يتجزأ من معركة التحرر، وأن بناء حركة شعبية جذرية قادرة على توحيد قوى المقاومة الشعبية، وربط النضال السياسي بالنضال الاجتماعي والطبقي، يشكل المهمة الأساسية في المرحلة المقبلة. وشددوا على أن المواجهة مع المشروع الصهيوني والإمبريالي لا يمكن فصلها عن النضال من أجل العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية والاشتراكية، وأن توسيع دائرة التضامن الأممي، إلى جانب تعميق الحضور الميداني والتنظيمي داخل لبنان، سيكونان ركيزتين أساسيتين في







